السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
81
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
أولًا : لو كان المقصود من الخدمة مجرّد الاختلاط بدون ملامسة النصرانيّة لأثاث المنزل وسريان الرطوبة ، فلا معنى حينئذٍ لكلام الإمام عليه السلام : ( لا بأس ، تغسل يديها ) . وثانيا : إنّ الراوي يسألُ عن سريان النّجاسة مع تنبُّهِه إلى عدمِ وضوئِها وبقائِها على الجنابة ، وهذا دليلٌ واضحٌ على كونِ طَهارةِ أَهْلِ الكتابِ أَمراً مُسَلَّماً به عندَ الأصحاب والمسلمين ، ومقطوعاً به بحسب ارتكازهم آنذاك ، وإلا فَعَلَى أيِّ أَساسٍ يَسألُ عن نجاستهم العرضيّة المشكوكة وهو عالم بنجاستهم الذاتيّة ؟ ! وثالثاً : يقول الإمام عليه السلام : ( تَغسِل يَدَيْها ) فعلى نجاسة أهل الكتاب الذاتيّة سوف يُشكِلُ الأمرُ ويصير أسوأ حالًا ، وبعبارة أخرى سيكون من باب " عذرٌ أقبحُ من ذنب " ، إذ بمجرّد ملامسة الماء سوف تسري النّجاسة إلى الأشياء المجاورة ، وسوف يتنجّس كلُّ ما يتعلّق بالإمام حينئذ . لذلك ، وجمعاً بين ما سبق من المطالب وبين دلالة هذه الرواية الصحيحة ، يمكن أن يُقطع ويُسَلّم بطهارة أهل الكتاب . 10 . محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر : إني أعير الذميّ ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن أصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا